الشيخ محمد صادق النجمي

269

أضواء على الصحيحين

ذكر هذه التبريرات الركيكة شارحو صحيحي البخاري ومسلم كابن حجر في فتح الباري ( 1 ) ، والقسطلاني في إرشاد الساري ( 2 ) ، والنووي ( 3 ) في شرح صحيح مسلم نقلا عن الخطابي والبيهقي وغيرهما من أهل السنة . وأضاف السيوطي إلى هذه الوجوه وجوها أخرى ( 4 ) . لم هذه التوجيهات ؟ هذه تبريرات مؤيدي البخاري ومسلم وتأويلهم لهاتين الروايتين ، وقد عرفت أيها القارئ الكريم هزال هذه التبريرات وخفتها ، إنها أعذار أقبح من الذنب ، وإنها لأشأم من نفس التهمة التي ألصقوها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) . وأعتقد أن قبول هذه الأحاديث ثم تبريرها وتأويلها بتأويلات فارغة المعنى وسخيفة لم تكن إلا لعلتين وسببين : 1 - الجهل بمقام النبوة . 2 - الاعتقاد الأعمى بصحة كل حديث أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما وكما يروي السيوطي : إن البول قياما صار عادة اعتاد عليها المسلمون من العامة في مدينة هرات وإحياء لهذه السنة المبتدعة ، وعدم مخالفتهم لما جاء في صحيح البخاري ومسلم ، تراهم أنهم يستنون بهذه السنة فكانوا يبولون عن قيام حتى ولو مرة واحدة في كل عام ( 5 ) . ونقل لي أحد العلماء المعاصرين : إن بعض المسلمين من أهل السنة في العراق اليوم ، يبولون قياما تأسيا بهذه الأحاديث الموضوعة .

--> ( 1 ) فتح الباري 1 : 261 - 262 . ( 2 ) إرشاد الساري 1 : 293 . ( 3 ) شرح صحيح مسلم للنووي 3 : 165 - 166 . ( 4 ) شرح سنن النسائي 1 : 19 - 26 . ( 5 ) شرح سنن النسائي 1 : 19 - 26 .